أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
30
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بأحد مستضيفا استنسبه ، وحفظ اسمه ونسبه ، وقال له إذا بلغك أني استوليت ، وعلى الممالك استقليت ، فإئتني بعلامة كذا ، فإني أكافيك إذا ، فلما انتشر ذكره ، وشاع أمره ، وفشا في الدنيا خبره وخبره ، هرعت الناس بالعلائم إليه ، ووفدت من كل فج عميق عليه ، وكان ينزل كل أحد منزلته ، ويحله مرتبته . ذكر ما جرى لذلك الداعر في سبزوار مع الشريف محمد رأس طائفة الزعار وكان في مدينة سبزوار ، رجل شريف من الشطار يدعى السيد محمد السربدال ، معه جماعة من الرجال كلهم زعار ، يسمون السربدالية يعني الشطار ، وكان هذا السيد رجلا مشهورا ، بالمآثر والفضائل مذكورا ، فقال تيمور : عليّ به ، فإني ما جئت إلا بسببه ، وقد كنت متشوقا إليه ، ومتشوقا لعلم ما لديه ، فدعوه له فدخل عليه فقام إليه واعتنقه ، وقابله ببشرة منطلقة ، وأكرمه وأدناه ، وقال في جملة فحواه : يا سيدي السيد قل لي كيف أستخلص ممالك خراسان وأحويها ، وأني أحوزها أدانيها وأقاصيها ، وماذا أفعل حتى يتم لي هذا الأمر ، وأرتقي هذا المسلك الصعب الوعر ؟ فقال له السيد : يا مولانا الأمير ، أنا رجل فقير وقير ، من آل الرسول ، من أين أنا وهذا الفضول ، وإني وإن قيل لي شريف ، رجل عاجز ضعيف ، لا طاقة لي بموارد الملك ، ومن أنا حتى أتشاوف لمصالح الملك ، ومن داخل الملوك أو خارجهم ، أو عارضهم في أمورهم أو مازجهم ، كان كالعائم في مجمع البحرين ، وكالجاثم في منتطح الكبشين ، والخارج عن لغته لحّان ، وشتان ما بين المأمون والطحان ، فقال له : لابد أن تدلني على هذه الطريقة ، وتخبرني عن المجاز إلى هذه الحقيقة ، ولولا أنني تفرست فيك ذلك ، وتكهنت أن برأيك تقتدى المسالك ، ولولا أنك أهل لهذه المعرفة ، ما فهت لك ببنت شفه ، ولا استغنيت عنك استغناء التفه عن الرفه ، فإن فراساتي